السيد كمال الحيدري
189
الدعاء إشراقاته ومعطياته
قد نجح في هذه المعركة من جهاده الأكبر ، ولذا فهو كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله تعالى ، ولعلَّه أفضل من ذلك . الثالث : الدعاء عند القنوت في الصلاة القنوت في الأصل هو الطاعة ، ومنه قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( البقرة : 238 ) ، ثمَّ سُمِّى القيام في الصلاة قنوتاً « 1 » ، وقيل هو الإمساك عن الكلام ، والخشوع والإقرار بالعبودية « 2 » . والتعبير بالقنوت في الدعاء للتوكيد والزيادة في البيان ، فالدعاء والقنوت في المقام في معنى واحد ، ولكن في الإشارات القرآنية هنالك دلالة للقنوت تفتقر إليها مفردة الدعاء ، وهي أنّ القنوت يُشير إلى حالة من الخشوع ، فقوله تعالى : . . . وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ حاكٍ عن ذلك ، لأنَّ القيام هنا هو نفس الصلاة ، والصلاة عبادة خالصة ، بل هي أهمُّ العبادات ، وأما تقييده بالقنوت فللإشارة إلى عدم صدق القيام الحقيقي إلّا بالخشوع ، أي قوموا خاشعين ، كما أنَّ عنوان القنوت مُشير بالاستعمال إلى الدعاء المأتيّ به في الصلاة ، فيقال عادة مثلًا : ( يُستحبّ القنوت في الصلاة ) ، ولا يُقال عادة : ( يستحبّ الدعاء في الصلاة ) ، وإن كان مضمونهما - بحسب الظاهر - واحداً . إذا اتّضح ذلك ، فاعلم بأنَّ هذه المرتبة ( الدعاء في القنوت ) هي الثالثة في طول المرتبتين السابقتين ، أعني الدعاء عند سماع الأذان ، والدعاء بين
--> ( 1 ) انظر : الصحاح للجوهري ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 261 . ( 2 ) انظر : لسان العرب ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 73 .